السيد صادق الحسيني الشيرازي
291
بيان الأصول
« التنبيه السابع » ( لا ضرر ) واللااقتضائيّات هل قاعدة ( لا ضرر ) تشمل اللااقتضائيات ، أم هي خاصة بالاحكام الالزامية ؟ مقتضى القاعدة ان نقول : ان قلنا : بان لا ضرر ، أو لا حرج ، عزيمة مطلقا ، أو في الموارد التي يكون عزيمة ، كالاضرار البالغة المؤدية إلى الموت أداء قريبا حيث يحرم فيها تحمل الضرر أو الحرج ، فشمول ( لا ضرر ، ولا حرج ) حتى للمباح - بعنوانه الاوّلي - واضح لقلبه لازم الترك ، وكذا المستحب والمكروه . فلو صار المستحب مضرا ، وكذا المكروه والمباح ، انقلب حراما ، أو صار ترك المستحب أو المكروه أو المباح مضرا ، انقلب واجبا - بناء على ما مضى في المبحث السابع من الكتاب من القول بحكومة ( لا ضرر ) على العدميات أيضا - . وان قلنا : بان لا ضرر ولا حرج رخصة مطلقا - كما اخترناه - أو في بعض الموارد ، كالاضرار الخفيفة فشمولها للمباح منفي بلا اشكال ، إذ المباح هو المرخص فيه ، والترخيص بلا ضرر تحصيل للحاصل . مثلا : لو صار شرب الماء مضرا بضرر يسير فلا يزيده ( لا ضرر ) عن الترخيص في الفعل والترك جميعا ، وهو عبارة أخرى عن الإباحة . واما شمول ( لا ضرر ، ولا حرج ) للمستحب والمكروه ، كما لو صارت النافلة ضررية أو حرجية بضرر وحرج خفيفين أو صار ترك النوم بين الطلوعين ضرريا أو حرجيا ، ففيه احتمالان وقولان : [ في شمول ( لا ضرر ، ولا حرج ) للمستحب والمكروه وعدمه ] القول الأول [ شمول لا ضرر ولا حرج لهما ] أحدهما : شمول لا ضرر ولا حرج لهما لظهورهما ( لا حرج ولا ضرر ) في نفي الجعل ، بل لا حرج ، صريح في ذلك ، فيكون حكم صلاة الليل حينئذ حكم المباح لا المستحب ، واثره رفع الاستحباب والكراهة ، ولازم ذلك حرمة الاتيان بالعبادية